الشوكاني

258

نيل الأوطار

رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : مثل الذي يلعب بالنرد ثم يقوم فيصلي مثل الذي يتوضأ بالقيح ودم الخنزير ثم يقوم فيصلي رواه أحمد . حديث أبي موسى الأول رجال إسناده ثقات ، وأخرجه أيضا الحاكم والدارقطني والبيهقي . وحديث أبي موسى الثاني قال في مجمع الزوائد : رواه الطبراني وفي إسناده علي بن زيد وهو متروك . وحديث عبد الرحمن الخطمي قال أحمد : حدثنا المكي بن إبراهيم ، حدثنا الجعيد عن موسى بن عبد الرحمن فذكره . وأورده الحافظ في التلخيص من كتاب الشهادات وسكت عنه . وقال في مجمع الزوائد : فيه موسى بن عبد الرحمن الخطمي ولم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح قوله : فليقل لا إله إلا الله في الامر لمن حلف باللات والعزى أن يتكلم بكلمة الشهادة دليل على أنه قد كفر بذلك ، وسيأتي تحقيق المسألة في كتاب الايمان إشاء الله . قوله : فليتصدق فيه دليل على المنع من المقامرة ، لأن الصدقة المأمور بها كفارة عن الذنب ، قال في القاموس : وقامره مقامرة وقمارا فقمره كنصر وتقمره راهنه فغلبه وهو التقامر اه . فالمراد بالقمار المذكور هنا الميسر ونحوه مما كانت تفعله العرب ، وهو المراد بقول الله تعالى : * ( إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ) * ( المائدة : 91 ) ، وكل مالا يخلو اللاعب فيه من غنم أو غرم فهو ميسر ، وقد صرح القرآن بوجوب اجتنابه قال الله تعالى : * ( إنما الخمر والميسر ) * ( المائدة : 90 ) الآية ، وقد صرحت بتحريمه السنة كما سيأتي في الباب الذي بعد هذا . قوله : من لعب بالنردشير قال النووي : النردشير هو النرد عجمي معرب ، وشير معناه حلو ، وكذا في النهاية ، وقيل : هو خشبة قصيرة ذات فصوص يلعب بها . وقيل : إنما سمي بذلك الاسم ، لأن واضعه أردشير بن بابك من ملوك الفرس ، قال النووي : وهذا الحديث حجة للشافعي والجمهور في تحريم اللعب بالنرد . وقال أبو إسحاق المروزي : يكره ولا يحرم ، قيل : وسبب تحريمه أن وضعه على هيئة الفلك بصورة شمس وقمر وتأثيرات مختلفة تحدث عند اقترانات أوضاعه ليدل بذلك على أن أقضية الأمور كلها مقدرة بقضاء الله ليس للكسب فيها مدخل ، ولهذا ينتظر اللاعب به ما يقضي له به ، والتمثيل بقوله : فكأنما صبغ يده في لحم خنزير الخ ، فيه إشارة إلى التحريم لأن التلوث بالنجاسات من المحرمات . وقوله : فقد عصى الله ورسوله تصريح بما يفيد التحريم . قوله : ملعب بالكعاب هي فصوص النرد